اهـلا ومرحبا بـك يـا زائر في مـنـتـديــات اهل حديثه
 
الرئيسيةاليوميةالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 شرح حديث " من عادى لي وليا "

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نور الشمس
المديره العامه
المديره العامه
avatar

الجنس : انثى

عدد المساهمات : 7841

النقاط : 1289

شكر العضو : 52

سـجل فــــي : 27/06/2009

مُساهمةموضوع: شرح حديث " من عادى لي وليا "   الأحد يوليو 17, 2011 2:14 am















إن الحمد لله نحمده ونستعينه
ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده
الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأِشهد أن لا إله إلا الله وحده لا
شريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله، صلى الله عليه، وعلى آله وصحبه وسلم
تسليما كثيرا إلى يوم الدين.

أما بعد:
فيا أيها الناس، اتقوا الله تعالى حق التقوى.
عباد الله، روى البخاري رحمه الله في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله يقول: "قال
الله تعالى: من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إليَّ عبدي بشيء
أحب إلي مما افترضت عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبَّه،
فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي
بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه، وما ترددت من شيء أنا
فاعله ترددي من قبض نفس عبدي المؤمن؛ يكره الموت وأكره إساءته، ولا بد له
منه
".

أيها المسلمون، المؤمن حقًا يحب الله، ويحب
رسوله، ويحب أولياء الله، المحبين لله ورسوله، يحبهم لكونهم محبين لله،
يحبهم لكونهم قائمين بشرع الله، يحبهم لأنهم منفذون أوامر الله، مجتنبون
لنواهي الله، فلمحبتهم لله وقيامهم بحق الله هو يحبهم لأجل ذلك (وَٱلْمُؤْمِنُونَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ) .

فمن أحب الله ورسوله أحبه المؤمن، ومن أبغض الله ورسوله، وعادى الله ورسوله أبغضه المؤمن، فهو محبته لله ولأجل الله، لا لسوى ذلك.
وفي الحديث: "أوثق عرى الإيمان أن تحب في الله، وتبغض في الله، وتوالي في الله، وتعادي في الله"، قال ابن عباس رضي الله عنهما: (وقد صارت مؤخاة الناس اليوم على أمر الدنيا وذاك لا يجزي على أهله شيئًا).
أيها المسلم، فقوله جل جلاله فيما رواه عنه نبيه : "من عادى لي وليًّا فقد آذنته بالحرب".
أولاً: من هو الولي لله؟ الولي لله هو المتقي لله، لا تُنال ولاية الله بمجرد الدعوى، ولكنها حقيقة الأعمال الصالحة يقول جل وعلا: (أَلا
إِنَّ أَوْلِيَاء ٱللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ
ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ لَهُمُ ٱلْبُشْرَىٰ فِي
ٱلْحَيوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَفِى ٱلآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ ٱللَّهِ
ذٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ
) ، فما نالوا ولاية الله بالدعوى
المجردة، وإنما نالوها بتقواهم لله وقيامهم بما أوجب الله عليهم، ٱلَّذِينَ
ءامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ.

إذًا فكيف العداوة لأولياء الله؟ يقول
الله: "من عادى لي وليًا"، كيف يعادي ولي الله؟ هل هذه العداوة لأمور
الدنيا؟ وما بين الناس من أحوال وخصام ونزاع وتنافس في الدنيا؟ لا, هذا أمر
ممكن مع كل أحد، فلا يخلو المؤمن من أن يكون بينه وبين أخيه شيء من
الخصومة والنزاع، وقد يكرهه لشيء ما، لكنها كراهة لا تؤدي إلى العداوة،
إنما قوله تعالى: "من عادى لي وليًا" معاداة
أولياء الله، معاداتهم بغضهم وكراهيتهم لأجل اتباعهم لشرع الله، يعادي
أولياء الله معاداة منطلقة من قلب ممتلئ كفرًا ونفاقًا وعداء لله ورسوله،
فهو يعادي أولياء الله لكونهم يحكمون شرع الله، يعادي أولياء الله لكونهم
يطبقون أوامر الله ويجتنبون نواهي الله، يعادي أولياء الله لكونهم يقدمون
أمر الله على هوى النفوس ومشتهياتها، هذه العداوة تصدر من قلب مليء كفرًا
ونفاقًا، تتفوه ألسنتهم بما انطوت عليه قلوبهم من الخبث والبلاء.

قال تعالى مبينًا حال أعداء الرسل مع الرسل، وأن العداوة لأولياء الله قديمة جدًا منذ بعث الله الرسل:
فقوم نوح يقولون لنوح عليه السلام: (مَا
نَرَاكَ إِلاَّ بَشَرًا مّثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ ٱتَّبَعَكَ إِلاَّ
ٱلَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِىَ ٱلرَّأْى وَمَا نَرَىٰ لَكُمْ
عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَـٰذِبِينَ
) ، وقال الله عنهم أنهم سخروا منه عند صنع السفينة قال الله: (إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ) ، وقال الله عنهم: (قَالُواْ أَنُؤْمِنُ لَكَ وَٱتَّبَعَكَ ٱلأَرْذَلُونَ) .

وقوم موسى يقولون لموسى: (أَجِئْتَنَا
لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ءابَاءنَا وَتَكُونَ لَكُمَا
ٱلْكِبْرِيَاء فِى ٱلأرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ
) .

وإبراهيم يقول له أبوه: (لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لأَرْجُمَنَّكَ وَٱهْجُرْنِى مَلِيًّا) .
وقوم محمد كم قالوا له ما قالوا، قال الله عنهم: (وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءامَنُواْ لَوْ كَانَ خَيْرًا مَّا سَبَقُونَا إِلَيْهِ هكذا يستهزئون).
إن العداء لأولياء الله عداء المنافق
والكافر يتفوه لسانه بما انطوى عليه قلبه من عداء لهذه الشريعة وعداء
للمتمسكين بها، والعاملين عليها، والمنفذين لأحكامها، قال تعالى: (أَلَمْ
تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمْ بَلِ ٱللَّهُ يُزَكّى مَن
يَشَاء وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً انظُرْ كَيفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ
الكَذِبَ وَكَفَىٰ بِهِ إِثْمًا مُّبِينًا أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ
أُوتُواْ نَصِيبًا مّنَ ٱلْكِتَـٰبِ يُؤْمِنُونَ بِٱلْجِبْتِ
وَٱلطَّـٰغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَـؤُلاء أَهْدَىٰ مِنَ
ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ سَبِيلاً
) ، يقول الكافرون: (هَـؤُلاء
أَهْدَىٰ مِنَ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ سَبِيلاً، ففضلوا طريقة اليهود
والنصارى على شريعة الله ورسوله، قال تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ
يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ ءامَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن
قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى ٱلطَّـٰغُوتِ وَقَدْ
أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ ٱلشَّيْطَـٰنُ أَن يُضِلَّهُمْ
ضَلَـٰلاً بَعِيدًا وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَىٰ مَا أَنزَلَ
ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ رَأَيْتَ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ
صُدُودًا
) ، فهؤلاء المعادون لأولياء الله، المستهزئون بهم،
الساخرون بدينهم، المنتقصون من شريعتهم، العائبون لأخلاقهم وآدابهم، هؤلاء
شابهوا إخوانهم المنافقين والكافرين السابقين، شابهوهم في هذه الآراء
الباطلة، والتصورات الخاطئة، يقول الله جل وعلا عن المنافقين: (إِذْ يَقُولُ ٱلْمُنَـٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَـؤُلاء دِينُهُمْ) ، لما رأوا أصحاب رسول الله وجهادهم وتضحيتهم في سبيل الله لإيمانهم بالله واليوم الآخر، قالوا عنهم ما قالوا: (إِذْ يَقُولُ ٱلْمُنَـٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَـؤُلاء دِينُهُمْ) يقولون: هؤلاء صدَّقوا بالآخرة، وصدَّقوا بالجنة والنار، غرَّهم دينهم، أي بمعنى أن كل شيء لا حقيقة له، هكذا يقول المنافقون.

فيا أخي المسلم، احذر أن تكون عدوًا لله من
حيث لا تشعر، احذر أن تكون عدوًا لدين الله، عدوًا لكتاب الله، عدوًا لسنة
رسول الله، قف عند أي كلمة تقولها، وأي مقالة تنشرها، وأي قضية تحاول
حلَّها، فكر قليلاً وتدبر، هل أنت تقصد بقلمك وتخط بقلمك ما فيه نصرة
للإسلام وأهله، أو ما فيه عداء للإسلام وأهله؟

"من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب
ومن يقوى على حرب الله إنه المخذول الذليل، فاتق الله ـ أيها المسلم ـ في
دينك، اتق الله فيما تقول، فكم كلمات يطلقها الإنسان ولا يدري أنها أوقعته
في عذاب الله.

أناس في عهد النبي استهزؤوا بالمسلمين
فقالوا: ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء، أرغبنا بطونًا، وأكذبنا ألسنة، وأجبننا
عند اللقاء، فأنزل الله تكذيبهم، وبيان ضلالهم: (وَلَئِن
سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ
أَبِٱللَّهِ وَءايَـٰتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِءونَ لاَ
تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَـٰنِكُمْ
) .

قال الله عنهم: (ٱلَّذِينَ
يَلْمِزُونَ ٱلْمُطَّوّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَـٰتِ
وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ
سَخِرَ ٱللَّهُ مِنْهُمْ
) ، وقال: (إِنَّ ٱلَّذِينَ أَجْرَمُواْ كَانُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ يَضْحَكُونَ) أي في الدنيا، (وَإِذَا
مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ وَإِذَا ٱنقَلَبُواْ إِلَىٰ أَهْلِهِمْ
ٱنقَلَبُواْ فَكِهِينَ وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُواْ إِنَّ هَـؤُلاَء
لَضَالُّونَ
) ، هكذا يقول الكافرون في المؤمنين، يضحكون، ويتغامزون، ويقولون: هؤلاء ضالون، (وَمَا أُرْسِلُواْ عَلَيْهِمْ حَـٰفِظِينَ) ثم العاقبة: (فَٱلْيَوْمَ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ مِنَ ٱلْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ عَلَى ٱلأَرَائِكِ يَنظُرُونَ)، ينظرون إلى وجه الله يوم القيامة، ويضحكون من هؤلاء الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة.

فاتق الله ـ أيها المسلم ـ واحذر أن تكون
عدوًا لله، إن سخريتك بالمسلم، سخريتك بدينه، واستهزاءك بإسلامه، وسخريتك
بأحكام الشريعة، وطعنك في الشريعة وحملتها، وسخريتك بالآمرين بالمعروف
والناهيين عن المنكر، وبغضك لهم، ورميك إياهم بالتهم والأباطيل، كل ذلك من
عدائك لله ورسوله، إذ لو كنت مؤمنًا حقًا لأحببت أهل الخير والدين،
وناصرتهم وأيدتهم، وإن رأيت خطأ أصلحته، إن رأيت خطأ أصلحته وأعنتهم على
الخير، وأما السخرية بالإسلام وأهله، وبالدعاة إليه، وبالآمرين بالمعروف
والناهين عن المنكر، وبالمحكمين لشرع الله، والمتمسكين بسنة رسوله، فإن
الاستهزاء بهم والسخرية بهم ضربٌ من عداوتك لله ورسوله.

ثم يقول الله جل وعلا: "وما تقرّب إلي عبدي
بشيء أحب إليّ مما افترضته عليه"، أعظم ما تقرّب به إلى الله أداء الفرائض
من صلاة وصيام وزكاة وحج وبر وصلة وصدق وأمانة ونصح وقيام بالواجب،
الفرائض التي افترضها الله عليك أعظم ما تَقَرّب به إلى الله بآدائها، لأنك
إذا أديت الفرائض فقد سلمت ذمتك، وبرئت ذمتك من العهدة.

وأعظم الفرائض توحيد الله ثم الصلاة،
الزكاة، الصوم، الحج، النفقة الواجبة، صلة الرحم الواجبة، البر بالوالدين،
الإحسان إلى المساكين، كف الأذى عن الجار، الصدق في البيع والشراء، والبعد
عن الكذب والغش والخيانة، والقيام بما أوجب الله عليك، فكل هذه الفرائض
تقرّب إلى الله بها، تتقرب إلى الله بأن تصلي الصلوات الخمس، وتتقرب إلى
الله بأن تؤدي الزكاة المفروضة، وتتقرب إلى الله بأن تصوم شهر رمضان،
وتتقرب إلى الله بأن تحج بيت الله الحرام، وتتقرب إلى الله بأن تبر
بالأبوين، وتتقرب إلى الله بأن تصل الرحم، وتتقرب إلى الله بالصدق في البيع
والشراء، وتتقرب إلى الله بالبعد عن الخيانة والغش والخداع، وتتقرب إلى
الله بالإنفاق على الزوجة والأولاد، وتتقرب إلى الله بتربية الأولاد وحملهم
على الخير.

كل هذه فرائض الله سائلك عنها، فأنت راع ومسؤول عما استرعاك الله عليه، فيما بينك وبينه، وفيما بينك وبين عباده.
ثم إذا تقربت إلى الله بالفرائض، فلا بد أن
تنفع نفسك، وتبرها بالخير، فتتقرب إلى الله بنوافل الطاعات، فللصلاة
نوافل، وللزكاة نوافل، وللصيام نوافل، وللحج نوافل، ولأنواع البر نوافل،
فمن تقرب إلى الله بالنوافل بعد أداء الفرائض نال هذا الثواب العظيم، وهو
محبة الله لك، وما أعظمها من نعمة، أن يحبك الله، ويجعلك ممن يحبه، وتكون
محبًا لله.

"ولا يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى
أحبه" والنوافل تكمل نقص الفرائض، وتجبر ما فيها من خلل، فإذا أحبك الله
وفقك للأعمال الصالحة، فانطلقت جل الجوارح فيما يقرب إلى الله، فتبطش في
سبيل الله، وتمشي في سبيل الله، وتتحرك كل الجوارح فيما يقرب إلى الله جل
وعلا، فأنت عبد لله، مطيع لله، سمعك فيما يرضي الله، وبصرك فيما يرضي الله،
وخطاك فيما يرضي الله، وبطشك فيما يرضي الله، كل هذا من فضل الله عليك لما
تقربت لله بأداء النوافل بعد استكمال الفرائض.

أما إذا عطلت الفرائض فلا مجال للنوافل ولا اعتبار لها.
ثم أخبر تعالى أنه أيضًا إذا أحب عبده فإنه
يمنحه كل خير، فلئن سأل الله أعطاه سؤله، ولهذا يقول الله: "فلئن سألني
لأعطينه، ولئن استعاذني ـ وفي لفظ: ولئن استعانني ـ لأعيذنه ـ وفي لفظ:
لأعيننه ـ" فالله جل وعلا يحقق له الخير لكونه عبدًا لله مطيعًا لله، وأعظم
ذلك أن يدخر له الثواب في دار كرامته.

ثم أخبر تعالى أن هناك شيئًا دار بين قضاء
الله النافذ، وبين كراهية المؤمن، والله يحب عبده المؤمن، ويكره إساءته،
لكن قضى وقدّر أن الخلق كلهم لا بد لهم من الفناء، (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبّكَ ذُو ٱلْجَلْـٰلِ وَٱلإكْرَامِ) ، (كُلُّ
نَفْسٍ ذَائِقَةُ ٱلْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ
ٱلْقِيَـٰمَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ ٱلنَّارِ وَأُدْخِلَ ٱلْجَنَّةَ فَقَدْ
فَازَ
) ، (وَلَن يُؤَخّرَ ٱللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاء أَجَلُهَا وَٱللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)
، فالمسلم والمؤمن يكره الموت، طبيعة بني آدم، يكره الموت، لأن في الموت
مفارقة للدنيا والأهل والمال، والله يكره أن يسيء عبده المؤمن، لكن قضاؤه
وقدره النافذ أن الموت حتمٌ على كل فرد، فيكره العبد المؤمن [الموت]، والله
يكره مساءته لكن قضاء الله أن الموت آت على كل أحد كائنًا من كان.

وما ضمن الله لأحد في الدنيا الخلد، (وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مّن قَبْلِكَ ٱلْخُلْدَ أَفَإِيْن مّتَّ فَهُمُ ٱلْخَـٰلِدُونَ) ، (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ ٱلْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِٱلشَّرّ وَٱلْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ)
، لكن المؤمن مع كراهيته للموت عندما يدنو أجله، ومفارقة روحه لجسده
وتأتيه ملائكة الرحمن تَزفُّ له البشرى والوعد بالخير ينسى الدنيا بأسرها،
ويتمنى لقاء الله، قال الله تعالى: (إِنَّ ٱلَّذِينَ
قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَـٰمُواْ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ
ٱلْمَلَـئِكَةُ أَلاَّ تَخَافُواْ وَلاَ تَحْزَنُواْ وَأَبْشِرُواْ
بِٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِى
ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَفِى ٱلآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِى
أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ
) ، فعندما تُزف له تلك البشارة يحب الموت ويرضى به، ويستأنس به ويعلم أنه ينتقل من دار الضيق والضنك إلى دار السعة والخير والفضل.


عباد الله، إن الله أخبرنا أن أهل النفاق
المنغمسين في النفاق قلوبهم ممتلئة حقدًا على الإسلام وأهله، ولكنهم
أحيانًا قد لا يجترئون أن يقولوا كل ما عندهم، قد لا يجترئون أن يتفوّهوا
بكل ما يتصورون ويعتقدون؛ لأنهم يراعون أحيانًا شعور المسلمين، ويخافون أن
ينكشف أمرهم ويفتضحون، فهم يكتمون كفرهم وغيظهم، ولكن إذا سنحت الفرصة
لواحد منهم تفوّه بلسانه ما يبين به ما في قلبه، قال تعالى: (وَلَوْ
نَشَاء لأَرَيْنَـٰكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَـٰهُمْ
وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِى لَحْنِ ٱلْقَوْلِ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ
أَعْمَـٰلَكُم
ْ) ، فلحن القول، لحن الكلام تسمع من واحد منهم ينقد
الإسلام ويعيب الإسلام، ويدعي أنه مسلم!! وتراه يومًا يسخر بأحكام الله،
ويستهزئ بشريعة الله، ويسخر من آداب الإسلام، فعندما تحدثه عن حجاب المرأة
المسلمة يومًا سخر منه، وقال: الحجاب عادة قديمة، ورجعية زال وقتها، ولا
تزالون في العهود الماضية، أكل الدهر وشرب على تلك الأخلاق والأعمال، إذا
حدثته يومًا أن شريعة الإسلام شريعة شرعها الله إلى أن يرث الأرض ومن
عليها، منذ بعث بها محمدًا ، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وهو خير
الوارثين، سخر منك وقال: الناس اليوم في القرن الحادي والعشرين، وهذه
الشريعة أخرت الناس، وقهقرت الناس، صعد الناس الفضاء وعملوا وعملوا، وأنتم
لا تزالون بين صلاة وصيام وحج وشرع إلى آخر ذلك، إذا حدثت هذا المريض القلب
حدثته أن الإسلام حرم الربا، وأن الإسلام توعد المرابين، وأن الإسلام شدد
في أمر الربا، وأنزل فيه ما أنزل قال: يا مسكين، لا تزال عند هذه الرجعيات
والمتخلفات، الاقتصاد العالمي ضرورة من ضروريات الربا، ولا يمكن أن نحيا
بلا ربا، ولا أن نعيش بلا ربا، كل ذلك مما في قلبه من ضعف اليقين بالله
وبرسوله، كلما حدثته عن آداب إسلامية، وأخلاق كريمة قابلك بالسخرية بهذا
الدين، وكراهيته والسآمة منه، والملل منه والعياذ بالله.

كل أولئك في قلوبهم مرض، لكنهم لا يحاولون
الكشف عن حقائق أنفسهم إلا عندما يخلو الجو لهم، أو يثقون بمن يتحدثون معه،
يقولون بألسنتهم ما تكنه ضمائرهم من البغض والعداء للإسلام وأهله.

فيا أيها المسلم، اتق الله، اتق الله في
دينك، واحذر أن تكون عدوًا لله، احذر أن تكون عدوًا لله من حيث لا تشعر،
استقم على هذا الدين، واقبل هذا الإسلام، واعلم أنه خير كله، وصلاح كله،
اعلم أنه خير كله، وأنه صلاح كله، وأنه المصلح للأمة في حاضرها ومستقبلها،
وصدق الإمام مالك رحمه الله بقوله: (لن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح
أولها).

فلن تصلح هذه الأمة إلا بشيء صلح به أولها،
وهو دين الإسلام، وتحكيمه، والعمل به، وتلقي آدابه وأخلاقه بالسمع والطاعة
والاستجابة لله، (إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ
ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُواْ إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ
بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَـئِكَ هُمُ
ٱلْمُفْلِحُونَ
)

واعلموا ـ رحمكم الله ـ أن أحسن الحديث
كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة،
وعليكم بجماعة المسلمين، فإن يد الله مع الجماعة، ومن شذ شذ في النار.

وصلوا ـ رحمكم الله ـ على عبد الله ورسوله محمد...
جعلنا الله وإياكم ممن بشر بالخير، وآل إلى الخير، إنه على كل شيء قدير.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه، إنه هو الغفور الرحيم.

عبد العزيز ال الشيخ
مفتي عام المملكة العربية السعودية






- - - - - التــــــوقـيـــــع - - - - -
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور
منتدى الترحيب والمناسبات
منتدى الترحيب والمناسبات
avatar

الجنس : انثى

عدد المساهمات : 3321

النقاط : 390

شكر العضو : 12

سـجل فــــي : 12/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: شرح حديث " من عادى لي وليا "   الأحد يوليو 17, 2011 4:34 am

بارك الله فيك

- - - - - التــــــوقـيـــــع - - - - -
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ضوء القمر
مشرفة مجارة
مشرفة مجارة
avatar

الجنس : انثى

عدد المساهمات : 5139

النقاط : 394

شكر العضو : 28

سـجل فــــي : 05/07/2009

مُساهمةموضوع: رد: شرح حديث " من عادى لي وليا "   الأحد يوليو 17, 2011 5:26 am

جزاك الله خير الجزاء غاليتي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الشمس
المديره العامه
المديره العامه
avatar

الجنس : انثى

عدد المساهمات : 7841

النقاط : 1289

شكر العضو : 52

سـجل فــــي : 27/06/2009

مُساهمةموضوع: رد: شرح حديث " من عادى لي وليا "   الأحد يوليو 17, 2011 5:09 pm

شكرا للمرور الطيب

- - - - - التــــــوقـيـــــع - - - - -
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نواعير الفرات
نائب المدير العام
نائب المدير العام
avatar

الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 8158

النقاط : 824

شكر العضو : 22

سـجل فــــي : 11/07/2009

مُساهمةموضوع: رد: شرح حديث " من عادى لي وليا "   الإثنين يوليو 18, 2011 3:25 am

مشكورة اختي عالموضوع

بارك الله فيك

- - - - - التــــــوقـيـــــع - - - - -
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سنفورة حديثه
مشــرفه عــــامه
مشــرفه عــــامه
avatar

الجنس : انثى

عدد المساهمات : 10603

النقاط : 1793

شكر العضو : 35

سـجل فــــي : 05/07/2009

مُساهمةموضوع: رد: شرح حديث " من عادى لي وليا "   الإثنين يوليو 18, 2011 4:39 am

بارك الله فيك وجزاك الله خيرا على الموضوع الرائع

- - - - - التــــــوقـيـــــع - - - - -
" />
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الشمس
المديره العامه
المديره العامه
avatar

الجنس : انثى

عدد المساهمات : 7841

النقاط : 1289

شكر العضو : 52

سـجل فــــي : 27/06/2009

مُساهمةموضوع: رد: شرح حديث " من عادى لي وليا "   الإثنين يوليو 18, 2011 6:57 am

شكراً للمرور العطر

- - - - - التــــــوقـيـــــع - - - - -
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
The prince
منتدى الفوتوشوب
منتدى الفوتوشوب
avatar

الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 4866

النقاط : 519

شكر العضو : 14

سـجل فــــي : 25/07/2010

مُساهمةموضوع: رد: شرح حديث " من عادى لي وليا "   الإثنين يوليو 18, 2011 7:18 am

بارك الله بك ونور الله لك طريقك ان شاء الله

- - - - - التــــــوقـيـــــع - - - - -
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الشمس
المديره العامه
المديره العامه
avatar

الجنس : انثى

عدد المساهمات : 7841

النقاط : 1289

شكر العضو : 52

سـجل فــــي : 27/06/2009

مُساهمةموضوع: رد: شرح حديث " من عادى لي وليا "   الإثنين يوليو 18, 2011 7:31 am

شكراً للمرور العطر

- - - - - التــــــوقـيـــــع - - - - -
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
امير البحار
منتدى القصص الاسلاميه
منتدى القصص الاسلاميه
avatar

الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 2854

النقاط : 293

شكر العضو : 2

سـجل فــــي : 16/08/2012

مُساهمةموضوع: رد: شرح حديث " من عادى لي وليا "   السبت سبتمبر 01, 2012 6:25 am

جزاك الله خيرا على طرحك القيم

- - - - - التــــــوقـيـــــع - - - - -
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
قطر الندى
مشــرفه عــــامه
مشــرفه عــــامه
avatar

الجنس : انثى

عدد المساهمات : 10530

النقاط : 1191

شكر العضو : 22

سـجل فــــي : 28/06/2009

مُساهمةموضوع: رد: شرح حديث " من عادى لي وليا "   الثلاثاء يوليو 02, 2013 10:51 pm

بارك الله فيك وجزاك الله خيرا على الموضوع الرائع

- - - - - التــــــوقـيـــــع - - - - -
" />
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الشمس
المديره العامه
المديره العامه
avatar

الجنس : انثى

عدد المساهمات : 7841

النقاط : 1289

شكر العضو : 52

سـجل فــــي : 27/06/2009

مُساهمةموضوع: رد: شرح حديث " من عادى لي وليا "   الأربعاء يوليو 03, 2013 3:38 pm




 


 بارك الله فيكم ووفقكم

شكرا للمرور الطيب

- - - - - التــــــوقـيـــــع - - - - -
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المهندس
عضو فضي
عضو فضي
avatar

الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 548

النقاط : 164

شكر العضو : 4

سـجل فــــي : 12/07/2009

مُساهمةموضوع: رد: شرح حديث " من عادى لي وليا "   الجمعة يوليو 05, 2013 4:48 am

شكرا عل الموضوع المفيد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الشمس
المديره العامه
المديره العامه
avatar

الجنس : انثى

عدد المساهمات : 7841

النقاط : 1289

شكر العضو : 52

سـجل فــــي : 27/06/2009

مُساهمةموضوع: رد: شرح حديث " من عادى لي وليا "   الجمعة يوليو 05, 2013 1:34 pm

 بارك الله فيكم ووفقكم

شكرا للمرور الطيب

- - - - - التــــــوقـيـــــع - - - - -
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
امير البحار
منتدى القصص الاسلاميه
منتدى القصص الاسلاميه
avatar

الجنس : ذكر

عدد المساهمات : 2854

النقاط : 293

شكر العضو : 2

سـجل فــــي : 16/08/2012

مُساهمةموضوع: رد: شرح حديث " من عادى لي وليا "   الإثنين يوليو 08, 2013 1:53 pm

بارك الله فيك على الموضوع القيم

- - - - - التــــــوقـيـــــع - - - - -
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
شرح حديث " من عادى لي وليا "
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات أهــل حديثه :: ๑۩۞۩๑ المنتديات الإسلامية ๑۩۞۩๑ :: المنتدى الاسلامي-
انتقل الى: